يحذر جيمس أكتون من أن الاتفاق النووي الجديد بين الولايات المتحدة وإيران قد يواجه المصير نفسه الذي واجهته الاتفاقات السابقة، بسبب اعتماده على صياغات غامضة تترك مساحة واسعة للتفسيرات المتناقضة. ويرى أن نحو ربع قرن من الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء البرنامج النووي الإيراني أثبتت أن الغموض يقود إلى الفشل، بينما يرفع الوضوح والدقة فرص نجاح أي اتفاق حتى لو تضمن تنازلات متبادلة.
وتوضح مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي أن مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران عقب الحرب الأخيرة أنهت المواجهة العسكرية، لكنها لم تعالج جوهر الخلافات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني. ويعتقد الكاتب أن المفاوضين سعوا إلى الوصول لاتفاق سريع، فاختاروا تأجيل القضايا الخلافية وإخفاءها خلف عبارات فضفاضة بدلاً من حسمها بنصوص واضحة وقابلة للتنفيذ.
الغموض يعيد أخطاء الاتفاقات السابقة
يستعرض الكاتب تجربة أول اتفاق نووي أبرمته إيران مع فرنسا وألمانيا وبريطانيا عام 2003، حين أعلنت طهران تعليق أنشطة تخصيب اليورانيوم طوعاً. غير أن الخلاف ظهر سريعاً حول تفسير التعهدات، إذ اعتبرت إيران أن بإمكانها الاستمرار في تصنيع مكونات أجهزة الطرد المركزي وإنتاج المواد الأولية اللازمة للتخصيب، بينما رأت الدول الأوروبية أن الاتفاق يحظر هذه الأنشطة أيضاً.
وأدى هذا التباين في الفهم إلى انهيار الاتفاق خلال أقل من عام. ويرى الكاتب أن مذكرة التفاهم الجديدة تحمل المشكلة ذاتها، إذ تعهدت إيران بالحفاظ على الوضع القائم لبرنامجها النووي دون تحديد دقيق لمعنى هذا الوضع أو حدوده. ويخلق هذا الغموض خلافات محتملة حول أنشطة مرتبطة بإعادة تأهيل المواقع النووية أو التعامل مع المواد النووية الموجودة فيها بعد الحرب.
مفاوضات المستقبل بين التفسيرات المتعارضة
يشير الكاتب إلى أن أزمة الغموض لم تقتصر على اتفاق عام 2003، بل امتدت إلى اتفاق عام 2004 الذي ألزم إيران بتقديم "ضمانات موضوعية" تؤكد الطابع السلمي لبرنامجها النووي. وفهمت الدول الأوروبية هذا المصطلح على أنه يعني التخلي الدائم عن التخصيب، بينما رفضت إيران هذا التفسير وتمسكت بما اعتبرته حقاً سيادياً.
ويؤكد أن الاتفاق الحالي لا يقدم تصوراً أوضح للمستقبل، إذ اكتفى الطرفان بالتعهد بمناقشة قضية التخصيب خلال ستين يوماً بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي. ويشكك الكاتب في قدرة هذه الصياغة على تحقيق الهدف الذي تعلنه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمتمثل في وقف التخصيب على المدى الطويل.
كما ينتقد تصريحات مسؤولين أمريكيين قللوا من أهمية النصوص المكتوبة وركزوا على التفاهمات السياسية غير المعلنة، معتبراً أن التجارب السابقة أثبتت أن الأطراف قد تلتزم بالبنود المكتوبة، لكنها لا تتقيد عادة بالتفاهمات غير المدونة.
الاتفاق الشامل نموذج أكثر نجاحاً
يدعو الكاتب الإدارة الأمريكية إلى الاستمرار في تنفيذ مذكرة التفاهم الحالية باعتبارها أفضل من العودة إلى الحرب أو تجاهل التحدي النووي الإيراني، لكنه يشدد في الوقت نفسه على ضرورة إدخال تعديلات جوهرية خلال المفاوضات المقبلة.
ويرى أن الحل يكمن في اعتماد اتفاق تفصيلي يتضمن آليات تحقق دقيقة والتزامات واضحة للطرفين، مقابل تحديد جدول زمني لرفع العقوبات والمزايا التي ستحصل عليها طهران. ويستشهد بالاتفاق النووي الشامل لعام 2015 بوصفه نموذجاً أكثر فاعلية، لأنه سمح لإيران بمواصلة التخصيب ضمن قيود صارمة وحدد إجراءات الرقابة والمكاسب المتبادلة عبر مئات الصفحات من التفاصيل الفنية والقانونية.
ويخلص الكاتب إلى أن نجاح أي اتفاق جديد يتطلب التعلم من دروس العقود الماضية، والتخلي عن الصياغات المبهمة لصالح التزامات واضحة وقابلة للتحقق، لأن تجاهل هذه الدروس قد يقود الاتفاق الحالي إلى الانهيار ويعيد الأزمة النووية الإيرانية إلى نقطة الصفر.
https://carnegieendowment.org/emissary/2026/06/iran-deal-nuclear-weapons-clarity-history

